الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما هي طريقة العلاج الصحيح للتخلف الذهني لدى الأطفال؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابني عمره 9 سنوات، لديه تأخر ذهني، مع العلم أنه لا يعاني من أي إعاقة جسدية، فهو اجتماعيًا يتفاعل بشكل جيد، يفهم ما حوله، ويتفاعل مع محيطه، لكن لديه تأخر ذهني، بحيث إنه علميًا متأخرًا كثيرًا، فهو لا يعرف من الحروف سوى أ وب، ومن الأرقام سوى 1 و2 ..

كما أنه لا يستطيع قراءة أي سورة من القرآن، وساهم في ذلك تأخره في النطق، ولكن عندما تقرأ له بداية الآية لقليل من السور فإنه يكمل آخرها، كأن تقول "قل هو الله ..." فيقول "أحد"، ويتعامل مع الحاسب بشكل جيد، فهو يتعلم من المرة الأولى التي تشرح له فيها كيف يتعامل مع شيء معين، كما أنه يجيد ألعاب الفيديو كالجيم بوي، والبي اس بي، وغيرها.

قبل حوالي خمس سنوات عملت له أشعة رنين مغناطيسي للرأس دون أي مشكلة واضحة، كما عملت له تحاليل شاملة، إلا إني لم أخرج بتشخيص معين يحدد لي سبب المشكلة وإمكانية علاجها، كل ما قيل لي بأن لديه تخلفًا عقليًا بسيطًا.

حاولت كل شيء فتابعت معه في مراكز متخصصة للتأهيل، كما أحضرت له أفضل أخصائي النطق لأكثر من سنة، كما استخدمت لمدة 9 أشهر تقريباً علاج "تاناكان"، وقد تحسن مع هذه العوامل ولكن ليس كثيراً كما آمل.

سؤالي هو: ماذا من الممكن أن أعمل من أجل ابني؟ هل عليّ إعادة تشخيصه بإجراء فحوصات جديدة وأين؟ أحتاج لنصيحتكم حول ذلك، مع العلم أني على استعداد لأي تكاليف مادية بإذن الله سبحانه.

وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد أحسنت وصف حالة هذا الابن – أسأل الله له العافية والشفاء –، وفي حوالي أربعين إلى خمسين بالمائة من حالات التخلف المعرفي، أو التخلف العقلي خاصة البسيط، أو ما نسميه بالتخلف الحدّي، أي أن الطفل ما بين طبيعيً وغير طبيعي، فهذه الحالات لا يعرف لها سبب أبداً، والأسباب الجينية والوراثية تكون دائماً في حالات التخلف العقلي الشديد.

مثل حالة هذا الابن -حفظه الله- ربما يكون مردها لانقطاع بسيط في الأكسجين حدث في مراحل التطور الحرجة، مثلاً عند الولادة ربما يكون هنالك قلة في الأكسجين، ونعرف أن الدماغ لا يتحمل انقطاع الأكسجين أكثر من دقيقتين أو ثلاثة، هذه هي النظريات الشائعة والنظريات الافتراضية، ولكن نعتبرها لدرجة كبيرة تلامس الحقيقة.

الصور المقطعية والرنين المغناطيسي بكل مستحدثاته، لا زال لا يمثل وسيلة للتأكد من السبب في مثل هذه الحالات، وبفضل الله تعالى الطفل ليس لديه أي علامات أو سمات من سمات التوحد، وهذا أمر جيد.

الطفل المتأخر أو المتخلف أيّاً كانت درجة تأخره لا بد أنه يحتاج إلى جهد تأهيلي مضاعف، والتأهيل للطفل الذي لا يعاني من مشاكل سلوكية، أسهل بكثير من الطفل الذي يعاني من مشاكل سلوكية، وأعني بذلك الطفل الذي يعاني من فرط الحركة، الطفل الذي لا يتحكم في مخارجه، الطفل العنيف، الطفل كثير الصراخ، الطفل شديد العناد، الطفل الذي يعاني من اضطراب المسلك، هؤلاء يمثلون مشكلة أساسية بالنسبة لذويهم وبالنسبة للمعالجين.

هذا الطفل – حفظه الله – ليس لديه هذه العلل المصاحبة، والتي كثيراً ما نشاهدها مع بعض حالات التخلف العقلي حتى وإن كان بسيطاً، وهذا يجعلني أقول لك: واصل مع مركز التأهيل الذي كان يواصل فيه هذا الطفل.

دائماً المواصلة مع مركز واحد فيها خير كثير؛ لأن المعالجين حين يتفهمون حالة الطفل، وذلك باستمرار فحصه، وباستمرار متابعته، وتوجيهاً لإرشادات الوالدية ومساعدة الطفل في كل النواحي التأهيلية، هذا إن شاء الله يعود على الطفل بفائدة كبيرة جدّاً.

فأنصحك بأن تواصل مع نفس المركز التأهيلي، وهذه المراكز بفضل الله تعالى تجدها تعتمد على مبدأ الفريق المعالج، والذي يحتوي على الطبيب المختص، وعلى أخصائي العلاج الوظائفي، وأخصائي الأنشطة، وأخصائي التخاطب، هؤلاء يمثلون المجموعة العلاجية، وأحسب أن بلدك بفضل الله تعالى فيها من هذه المراكز ما هو ممتاز وذو إمكانيات عالية.

ولا أريدك أبداً أن تحس بأي نوع من الذنب وتأنيب الضمير، فأنت عملت كل ما تستطيع، وهذا بلاء بسيط، وأنت من الصابرين، فقط التزم مع مركز واحد؛ هذا هو الذي أنصحك به، وكما تعرف الآن أصبح بالإمكان أن تقدم خدمات كبيرة من خلال هذه المراكز التأهيلية، والتي تهتم بتدريب وتأهيل وتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة.

نشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً